مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

151

تفسير مقتنيات الدرر

وقيل : بالعكس . وجاء في الحديث ما يدلّ على القول الثاني فقد روي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : ليس المسكين الَّذي يرده الاكلة والاكلتان والتمرة والتمرتان ، ولكنّ المسكين الَّذي لا يجد غنيّا فيغنيه ولا يسأل الناس شيئا ولا يفطن منه فيتصدّق عليه . وقيل : الفقير هو الزمن المحتاج والمسكين هو الصحيح المحتاج . وقيل : إنّ الفقير هو الَّذي أسوأ حالا من المسكين فإنّ الفقير هو الَّذي لا شيء له والمسكين الَّذي له بلغة من العيش لا يكفيه محتجّين بهذه الآية وهي « أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ » « 1 » وبأنّ الفقر مشتقّ من فقار الظهر فكأنّ الحاجة والاضطرار قد كسرت فقار ظهره . ويمكن أنّهما صنف واحد وإنّما ذكر الصنفين تأكيدا للأمر . * ( [ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ] ) * والمراد سعاة الزكاة وجباتها * ( [ وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ] ) * وكان هؤلاء قوما من الأشراف في زمن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وكان يعطيهم سهما من الزكاة ليألفهم على الإسلام ويستعين بهم على قتال العدوّ . ثمّ اختلف في هذا السهم هل هو ثابت أم لا ؟ فقيل : هو ثابت في كلّ زمان واختاره الجبّائيّ وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام إلَّا أنّه قال : من شرطه أن يكون إمام عادل يتألَّفهم على ذلك . وقيل : إنّ ذلك كان خاصّا بزمن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ، ثمّ سقط بعده لأنّ اللَّه أعزّ الإسلام . * ( [ وَفِي الرِّقابِ ] ) * أي وفي فكّ الرقاب بالعتق وأراد به المكاتبين ، ويشمل قوما قد لزمهم كفّارات في قتل الخطاء وفي الظهار وقتل الصيد في الحرم وفي الأيمان وليس لهم ما يكفّرون وهم مؤمنون فجعل اللَّه لهم سهما في الصدقات ليكفّر عنهم ويفكّون رقابهم من الرقّيّة ومن الكفّارات . * ( [ وَالْغارِمِينَ ] ) * وهم قوم ركبهم الدين وأنفقوها في طاعة اللَّه من غير إسراف ومعصية فيجب على الإمام أن يقضي ذلك من الصدقات . * ( [ وَفِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * وهو الجهاد ويدخل فيه عند أصحابنا جميع مصالح المسلمين

--> ( 1 ) الكهف : 78 .